عباس العزاوي المحامي

144

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

زعمائهم يطلبهم ، فلبّوا الطلب ، فحضر إليه خلق كثير من القرى في شيخان مع زعماء أربعة منهم . ولما قاربوا الموصل خرج لاستقبالهم ومعه العلماء والأعيان ، يتقدمهم أمراء الجيش ، والموسيقى العسكرية فدهش القوم لهذا الاحتفاء والإكرام . حتى وصلوا إلى دار الحكومة ، ومعهم أميرهم ( ميرزا بك ) . فوقف الفريق مع الوالي ، فعرض عليهم أمر الفريق بأن يلعنوا الشيطان فسكتوا ، وكرر عليهم الأمر ثلاث مرات ، وهم ساكتون . فأمر الفريق الجند بضربهم ، فضربوهم ضربا مبرحا حتى مات منهم ثلاثة ، وألقي الجرحى في المستشفيات ليعالجوا ، ومن سلم من الأذى قربهم فجعلهم عنده وأكرمهم وأحسن مثواهم لعلهم يهتدون . ثم أبرق بأن عشرين ألفا من اليزيدية اهتدوا بهمة الفريق . وطلب أوسمة للأمير ميرزا بك وإخوته ، فأرسلت ، وكان ميرزا بك مقيما عنده ، وأما بقية اليزيدية فقد رجعوا إلى قراهم رويدا رويدا . فكان ذلك مدعاة لحبوط أعماله « 1 » . ومن ثم اتخذ طريقة أخرى فأرسل معلّمين يعلمونهم القراءة وأصول الدين فطردوهم وهدّدوهم بالقتل إذا لم يرتدعوا . فلما بلغ عمر باشا ذلك أنفذ ابنه مع كتيبة من الجند إلى قرى الشيخان . فنهبوا القرى ، واستاقوا المواشي وسبوا النساء والأولاد وذبحوا من رجالهم خلقا . وأضرموا النيران في أربع قرى من قرى الدنادية « 2 » ، فاحترقت بأهليها ومواشيها . ثم سار الفريق إلى سنجار ، فأقام مدة طويلة يحاول فتحها . . وفي خلال غيابه أخبر وكلاء الدول الأجنبية سفراءهم باستنبول ، فأطلع الباب العالي على هذه المظالم ، فأرسلت لجنة تفتيش بزي جبليين لاستقصاء

--> ( 1 ) الزوراء عدد 1522 في 3 صفر سنة 1310 ه . ( 2 ) عشيرة في غربي ( باعذرى ) تشتمل على ثماني قرى يزيدية .